الجمعة، 4 مارس 2011

نظرات عين









نظرات عين

نظرات ...
وتلميحات ...
وأبتسامات ...
نظرات لا أعرف معناها
وتلميحات لا أفهم مغزاها
وأبتسامات لا ادرك فحواها
مجهولة هذه النظرات
غريبة هذه التلميحات
عميقة هذه الأبتسامات
من نظرة واحدة
أسُر قلبي في عالم تملئه الظلمات
وغاب عقلي في أرض الألغاز والمتاهات
وأختبأت في أعماقي انفاس ملتهبه من كثرة الاهات
نظرة أدخلتني
في عالم الغربة
فالكل يغدو ضاحكاً بين طرفة وطرفة
وانا متقلب بي غرفة وغرفة
هائج الشعور من كثرة اللهفة
باحثاُ عن أبتسامة أو نظرة
تمدني بالحب عن طريق صدفة

الأربعاء، 2 مارس 2011

كيف تبرمج وتسيطر على عقلك الباطن ؟










كيف تبرمج وتسيطر على عقلك الباطن؟!!

بقدره من الله عز وجل .. جعل لكل إنسان قدره داخليه بالتحكم في تصرفاته وما يبدر منه نتيجة لتخاطب داخلي مع نفسه.
ولكي تسيطر على عقلك الباطن عليك آن تعرف ما هو العقل الباطن وما عمله وما صفاته وكيفية التخلص من الأمراض والعادات والسلوكيات السيئة عن طريق السيطرة على العقل الباطن..

ما هو العقل الباطن

العقل الباطن هو مركز للعواطف والانفعالات ومخزن الذاكرة, لو تخيلنا مثلا آن العقل هو كغرفة لكمبيوتر ضخم يحتوي على كافة المعلومات والصور المخزنة وغيرها من الأشياء التي يستخدمها الإنسان في حياته عامة سنجد آن العقل الباطن يعتبر مثل جزء الأرشيف للعقل في بعض الأمور وعلى وجه الدقة العقل الباطن:
1- يحفظ كل المعلومات القديمة منذ كان الإنسان طفل
2- يحتفظ بالأشياء التي يعتبرها العقل العادي شي عابر وليس له قيمه
آن العقل الباطن يؤثر بصوره مباشرة على ذهن الإنسان وتصرفاته وان لم يكن واعيا آن هذا التغيير نابع من داخلة
فمثلا: لماذا يكون الإنسان في أحيان كثيره واثقا جدا من نفسه في شي معين ثم يقوم شخص آخر بالتعليق السخيف على طريقته بالتفكير إذا تقبل الشخص هذا الكلام وبدا بالتفكير به بدا هذا الكلام بالتسرب للعقل الباطن ومن ثم رويدا رويدا يبدا الشخص بالفعل في عدم الثقة بنفيه وتهتز صورته أمام نفسه وهذا يحدث كثيرا ولكن آن لم يسمح الشخص للآخر بالتثبيط من عزيمته فان الأمور ستتم على اكمل وجه آن شاء الله
آن كثير منا بعض الأوقات من الممكن آن يتعرض لازمه نفسيه وذلك لعدة أسباب مثل الخوف أو القلق من نتيجة أو من نكسه حدثت بحياته مثل الفشل في اختبار أو حب وتجد هذا الإنسان بدا في الانعزال والنوم كثيرا والابتعاد عن الناس وغيرها من الأمور التي تزيد الأمور سوءا.

لمعالجة مثل هذه الحالات يجب علينا اتباع الآتي:

- تجنب الشكوى الدائمة ألانها تحسسك بان بالفعل هناك مشكله كبيره
- تذكر آن كل إنسان يتعرض للمشاكل وليس أنت من يتعرض لهذا الكم من المشاكل في الحياة
- يجب عليك عند حدوث فشل في شي أو تأزم نفسي آن تحاول الخروج من هذه الحالة تماما عن طريق مصاحبة بعض الأصدقاء المرحين اللذين سيقوموا بإلغاء التفكير السلبي في حياتك بصوره غير مباشرة
- لا تتطلع إلى شي صعب عليك مره واحده بمعنى كيف أكون متخرجا حديثا وأتطلع لان أتعين براتب كبير
- لا تضع لنفسك خطط كبيره عليك ثم تفشل فيها بل ضع خطط محكمه وعليك وضع كافة الاحتمالات في ذهنك
- افهم آن كل ما تفعله محسوب عليك لا يوجد شي عبثا , اجعل عقلك يخزن كل ما تفعله ولا تجعل أي شي يمر مرور الكرام في حياتك إلا بعد آن تستفيد منه.

صفات العقل الواعي واللا واعي

العقل الواعي:
- يعي ما يحدث الآن
- تركيزه محدود
- يقوم ببرمجة العقل الباطن
- منطقي ومحلل
- مفكر
- ممكن آن يتغير إلى الأحسن إذا اقتنع وبالتالي يغير العقل الباطن للأحسن
- ممكن آن يعطي معلومات ناجحة أو غير ناجحة للعقل الباطن

العقل الباطن (اللاواعي):
- يخزن الذكريات (غير ذكرياتك تتغير حياتك
- محرك العواطف والمشاعر
- ينظم جميع ذكرياتك
- يحرك الجسم
- يعتمد على الأخلاق والسلوكيات التي يتعلمها من الآخرين
- يصنع العادات ويحتاج من 6 إلى 20 حتى تكون العادة ثابتة
- يأخذ كل شيء شخصي
- يعمل 24 ساعة
- يصبح انشط كلما وثقنا به وكلما استخدمناه اكثر
- يستجيب لتأكيدات ايجابيه قويه كلما قلت أنا راض عن نفسي وأنا في روح معنوية رائعة يذهب هذا الكلام إلى العقل الباطن ويحركه لصالحك

العقل الواعي والعقل اللاواعي فهل يوجد للإنسان عقلان؟!!
لا بل كل شخص يملك عقلا واحدا إلا آن عقلكم يتسم بسمتين مميزتين والمهمتان اللتان يقوم يهما غير متشابهتين فكل مهمة لها خواص والتسمية التي تستخدم للتمييز بين وظيفتي العقل هي العقل الواعي والعقل الباطن.

الوظائف الرئيسية للعقل الباطن:
- تخزين المعلومات والذكريات
- هو معقل المشاعر والعواطف
- هو سجل العادات حسنه كانت أو قبيحة
- وهو مستودع للمهارات
- هو اللذي يتحكم في الطاقة الجسدية والنفسية وبيده توجيهها.

التأثير غير المبرمج في العقل الباطن
البيئة: تشمل البيئة الطبيعية والاجتماعية فالأبوين والاسره والأصدقاء ووسائل الإعلام وثقافة المجتمع من اعظم المؤثرات فنجد إبداع الشخص وانتاجه معبر عن بيئته شاء أم رفض
الانتماء: فعندما يعلم الشخص انه ينتمي لقوم كرماء تجده تلقائيا يتأثر توجهه نحو الكرم حتى ولو لم ينشأ في قومه
الشخصية المؤثرة: سواء كانت دينيه أو سياسيه أو علميه وليس من الضروري آن يكون التأثر مباشرة من السماع أو عن طريق الرؤية بل عن قد يكون عن طريق الأخبار والصور والكتابة فتجد الشخص المتأثر يحاول آن يقلده في كل أفعاله معتبرا انه القدوة
العواطف الحادة: عندما تمر بالإنسان أحداث مهمة تؤثر بقوه في عواطفه كفقدان عزيز أو موقف إنساني مؤثر فهذا يؤثر على سلوكياته المستقبلية.

"عليكم آن تنظروا لعقلكم الباطن كحديقة انتم من يقوم بزراعتها فانتم من يبذر البذور وهي الأفكار في حديقتكم (عقلكم الباطن) طوال اليوم وإذا كنتم تبذرون الحب والسلام في عقلكم الباطن فإنكم ستحصدون الزرع في جسمكم وحياتكم."

طرق عمليه في الشفاء عن طريق العقل الباطن

طريقه سريعه لتلقيح عقلك الباطن:
تكمن هذه الطريقة في حث العقل الباطن على تبني وتلقي طلبكم كما هو مرسل من عقلكم الواعي وتتحقق هذه الطريقة على اكمل وجه من خلال حالة حلم اليقظة والاستغراق في التفكير في الحلم عليكم آن تفكروا بهدوء فيما تريدونه وشاهدوه وسيتحقق سريعا سوف أعطيكم مثال لتفهموا هذه الطريقة كان هناك فتاة أصيبت بالاحتقان في الحلق وكحة, أعلنت بثبات وتكرار في نفسها آن الاحتقان يزول ألان إنني أتخلص من الاحتقان وقد زال الاحتقان بعد ساعة من الزمن.

العلم واداء الصلاة والصدقه:
الدين هو طريقك ومنهاجك والعلم والمعرفة هما الاستجابة المحددة من جانب العقل المبدع لفكرتك
إذا كان عليك آن تحصل على ما تريد ينتقل عقلك من الفكرة إلى الشيء ,وإذا لم يكن يوجد من البداية صوره ذهنية في العقل فانه لا يستطيع آن ينتقل, هذا التأمل يجب آن يصحبه شعور بالسعادة والاطمئنان عند توقع تحقيق شيء مؤكد لرغبتك.

طريقة التخيل:
آن اسهل واوضح طريقه لصياغة فكرة ما وتشكيلها في عقلكم هي آن تتخيلوا هذه الفكرة وان تروها بشكل نشط في حياتكم كما لو كانت شيئا محسوسا وفي يوم ما ستظهر هذه الفكرة في عالمكم المحسوس(الخارجي) إذا كنتم مؤمنين بالصورة الذهنية في عقلكم , إذا استخدمتم طريقة التخيل عليكم بالاسترخاء والتنفس البطيء ثم التخيل.

طريقة الشكر:
قال الله تعالى (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون)
(ولئن شكرتم لأزيدنكم) , (إن الله ذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون)
علينا آن نشكر الله فبالشكر تدوم النعم والقلب الشاكر دائما قريب إلى الله فعندما يأتي الإنسان مرض ما ومن خلال تكراره (شكرا لك يارب)مرات ومرات سيصل عقله وقلبه إلى نقطة الرضى , ليس في المرض وحده يشكر الإنسان ربه وانما في جميع الأوقات ليتسلل الرضى إلى قلبه فيشعر بالسعادة اشكروا الله في جميع الأوقات وجربوا آن لا تفارقكم (شكرا لك يارب على نعمك علي) وصدقوني ستشعرون بالراحة والرضى.

طريقة النوم:
افترض انك تريد التخلص من عاده مدمره (كالتدخين مثلا) اتخذ وضعا مريحا واسترخ بجسدك وابق ساكنا وادخل في حالة نعاس وأنت في هذه الحالة قل بهدوء اكثر من مره الشيء الذي ترغبه كرر ذلك ببطء وهدوء من 5 إلى 10 دقائق صباحا ومساء وبهذه الطريقة فانك تحث العقل الباطن على قبول الفكرة ومن هنا يتحقق الشفاء بإذن الله.

الطريقة الجدلية (النقاشيه) :
الطريقة الجدلية تكمن في المنطق الروحي حيث انك تقنع المريض ونفسك آن مرضه يرجع إلى اعتقاد كاذب ومخاوف لا أساس لها وأنماط سلبيه تسكن عقله الباطن , اجعل عقلك يصل إلى نتيجة منطقية واضحة واقنع المريض بها :وهي آن المرض سببه الوحيد هو نمط من التفكير مشوه والذي اتخذ شكلا ما في جسده وهذا الاعتقاد الخاطئ ومن خلال قوى أسباب خارجية يظهر على السطح في شكل مرض والذي يمكن آن يزول إذا تغير نمط التفكير الخاطئ وتبين للمريض آن العقل الباطن هو الذي يدير الجسد وجميع أجهزته ومن هنا فانه يعرف كيف يشفي الجسد.

- كن مهندسا لعقلك واستخدم طرقا مجربة
- تستطيع آن تنشئ سعادة من خلال الأفكار التي تعتقدها
- آن الصورة الذهنية تساوي ألف كلمه وعقلك الباطن سوف يحقق أي صوره
- تذكر آن القلب الشاكر يكون دائما قريبا في آن ينال ثروات الدنيا
- ولد موجات الكترونيه من الانسجام والصحة والسكينه من خلال التفكير في حب الله وعظمته
- تخيل تحقيق رغبتك الآن واشعر أنها أصبحت ملموسة وفي الواقع.

"تستطيع آن تحقق في حياتك المزيد من السلطة والثروة والصحة والسعادة من خلال تعلمك الاتصال بقوة عقلك الباطن واخراجها من مكمنها انك لست في حاجه لامتلاك هذه القوه فأنت تمتلكها بالفعل ولكن أنت بحاجة إلى آن تتعلم كيف تستخدمها"

الاثنين، 28 فبراير 2011

كما تدين تدان...قصة مؤثرة..عبرة لمن اعتبر






قصــة مؤثرة أتمنى من الجميع قراءتها للعظة والعبرة ::...

بعنوان كما تدين تدان

لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي..
ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات ..
كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ .. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة ..
كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم .. وغيبة الناس .. وهم يضحكون ..
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً..
كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد ..
بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه ..
أجل كنت أسخر من هذا وذاك .. لم يسلم أحد منّي حتى أصحابي ..
صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني ..
أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق.. والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول .. وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق ..
عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة ..
وجدت زوجتي في انتظاري .. كانت في حالة يرثى لها ..
قالت بصوت متهدج : راشد .. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً : في المريخ .. عند أصحابي بالطبع ..
كان الإعياء ظاهراً عليها .. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً .. الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها ..
أحسست أنّي أهملت زوجتي ..
كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي .. خاصة أنّها في شهرها التاسع ..
حملتها إلى المستشفى بسرعة ..
دخلت غرفة الولادة .. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال ..
كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر .. تعسرت ولادتها .. فانتظرت طويلاً حتى تعبت .. فذهبت إلى البيت ..
وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني ..
بعد ساعة .. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ..
ذهبت إلى المستشفى فوراً ..
أول ما رأوني أسأل عن غرفتها ..
طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي ..
صرختُ بهم : أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم ..
قالوا .. أولاً .. راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة .. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار ..
ثم قالت : ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي .. وأنا أدافع عبراتي .. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى .. الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس ..
سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً .. لا أدري ماذا أقول .. ثم تذكرت زوجتي وولدي ..
فشكرت الطبيبة على لطفها .. ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي .. كانت مؤمنة بقضاء الله .. راضية .. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس ..
كانت تردد دائماً .. لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى .. وخرج سالم معنا ..
في الحقيقة .. لم أكن أهتم به كثيراً..
اعتبرته غير موجود في المنزل ..
حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها ..
كانت زوجتي تهتم به كثيراً .. وتحبّه كثيراً ..
أما أنا فلم أكن أكرهه .. لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر سالم .. بدأ يحبو .. كانت حبوته غريبة ..
قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي .. فاكتشفنا أنّه أعرج ..
أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر ..
أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً ..
مرّت السنوات .. وكبر سالم .. وكبر أخواه ..
كنت لا أحب الجلوس في البيت .. دائماً مع أصحابي ..
في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي..
كانت تدعو لي دائماً بالهداية .. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة ..
لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته ..
كبر سالم .. وكبُر معه همي ..
لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين ..
لم أكن أحس بمرور السنوات .. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر ..
في يوم جمعة ..
استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً..
ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي .. كنت مدعواً إلى وليمة ..
لبست وتعطّرت وهممت بالخروج ..
مررت بصالة المنزل .. استوقفني منظر سالم .. كان يبكي بحرقة !
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً .. عشر سنوات مضت .. لم ألتفت إليه .. حاولت أن أتجاهله .. فلم أحتمل .. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة ..
التفت .. ثم اقتربت منه .. قلت : سالم ! لماذا تبكي ؟!
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء .. فلما شعر بقربي ..
بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين .. ما بِه يا ترى؟!
اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني !!
وكأنه يقول : الآن أحسست بي .. أين أنت منذ عشر سنوات ؟!
تبعته .. كان قد دخل غرفته ..
رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه ..
حاولت التلطف معه ..
بدأ سالم يبين سبب بكائه .. وأنا أستمع إليه وأنتفض .. تدري ما السبب !!
تأخّر عليه أخوه عمر .. الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد ..
ولأنها صلاة جمعة .. خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل ..
نادى عمر .. ونادى والدته .. ولكن لا مجيب .. فبكى .. أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين ..
لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه ..
وضعت يدي على فمه .. وقلت : لذلك بكيت يا سالم !!..
قال : نعم ..
نسيت أصحابي .. ونسيت الوليمة .. وقلت :
سالم لا تحزن .. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟ ..
قال : أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..
قلت : لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش سالم .. لم يصدّق .. ظنّ أنّي أسخر منه .. استعبر ثم بكى ..
مسحت دموعه بيدي .. وأمسكت يده ..
أردت أن أوصله بالسيّارة .. رفض قائلاً : المسجد قريب .. أريد أن أخطو إلى المسجد .. - إي والله قال لي ذلك - ..
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد ..
لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف .. والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية ..
كان المسجد مليئاً بالمصلّين .. إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل ..
استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي .. بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً ..
استغربت !! كيف سيقرأ وهو أعمى ؟
كدت أن أتجاهل طلبه .. لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره .. ناولته المصحف ..
طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف..
أخذت أقلب الصفحات تارة .. وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها ..
أخذ مني المصحف .. ثم وضعه أمامه .. وبدأ في قراءة السورة .. وعيناه مغمضتان ..
يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة !!
خجلت من نفسي.. أمسكت مصحفاً ..
أحسست برعشة في أوصالي.. قرأت .. وقرأت..
دعوت الله أن يغفر لي ويهديني ..
لم أستطع الاحتمال .. فبدأت أبكي كالأطفال ..
كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة .. خجلت منهم .. فحاولت أن أكتم بكائي .. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ..
لم أشعر إلاّ بيد صغيرة تتلمس وجهي .. ثم تمسح عنّي دموعي ..
إنه سالم !! ضممته إلى صدري ..
نظرت إليه .. قلت في نفسي .. لست أنت الأعمى .. بل أنا الأعمى .. حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار ..
عدنا إلى المنزل .. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم ..
لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد ..
هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد..
ذقت طعم الإيمان معهم ..
عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا ..
لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر ..
ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر ..
رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس ..
أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي ..
اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي ..
الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم ..
من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها ..
حمدت الله كثيراً على نعمه ..
ذات يوم .. قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة ..
تردّدت في الذهاب.. استخرت الله .. واستشرت زوجتي ..
توقعت أنها سترفض .. لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً .. بل شجّعتني ..فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً ..
توجهت إلى سالم .. أخبرته أني مسافر .. ضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً ..
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف ..
كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي .. اشتقت إليهم كثيراً .. آآآه كم اشتقت إلى سالم !!
تمنّيت سماع صوته .. هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت ..
إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم ..
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه .. كانت تضحك فرحاً وبشراً ..
إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها .. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة .. تغيّر صوتها ..
قلت لها : أبلغي سلامي لسالم .. فقالت : إن شاء الله .. وسكتت ..
أخيراً عدت إلى المنزل .. طرقت الباب ..
تمنّيت أن يفتح لي سالم ..
لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره ..
حملته بين ذراعي وهو يصرخ : بابا .. يابا ..
لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت ..
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ..
أقبلت إليّ زوجتي .. كان وجهها متغيراً .. كأنها تتصنع الفرح ..
تأمّلتها جيداً .. ثم سألتها : ما بكِ؟
قالت : لا شيء ..
فجأة تذكّرت سالماً .. فقلت .. أين سالم ؟
خفضت رأسها .. لم تجب .. سقطت دمعات حارة على خديها ..
صرخت بها .. سالم .. أين سالم ..؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد .. يقول بلثغته : بابا .. ثالم لاح الجنّة .. عند الله..
لم تتحمل زوجتي الموقف .. أجهشت بالبكاء .. كادت أن تسقط على الأرض .. فخرجت من الغرفة ..
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين ..
فأخذته زوجتي إلى المستشفى ..
فاشتدت عليه الحمى .. ولم تفارقه .. حين فارقت روحه جسده ..



منقولة للفائده والعبرة